السيد مصطفى الخميني
32
تحريرات في الأصول
يعرفهم ذلك ، فيعارضه أخبار الاحتياط ، ومن إضافة العرفان إليه يتبين : أنه لا شئ عليه ما دام لم يحصل عرفانه بالحكم والموضوع ، فلا يرد عليه ما يرد على ما سبق . ومنها : معتبر عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة . . . إلى أن قال : " وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك " . فقلت : بأي الجهالتين يعذر ، بجهالته أن يعلم أن ذلك محرم عليه ، أم بجهالته أنها في عدة ؟ فقال : " إحدى الجهالتين أهون من الأخرى : الجهالة بأن الله حرم ذلك عليه ، وذلك بأنه لا يقدر على الاحتياط معها " . فقلت : وهو في الأخرى معذور . قال : " نعم ، إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها " . قلت : فإن كان أحد متعمدا ، والآخر يجهل . فقال : " الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبدا " ( 1 ) . وفي بعض النسخ : " بأي الجهالتين أعذر " ( 2 ) والأمر سهل . أقول : حيث إن الأهونية ونفس الرواية ، تدل على أن مورد الاعتذار هو المعنى التكليفي ، لا الوضعي ، لإمكان كون المكلف معذورا بالقياس إلى مخالفته ، وأعذر بالقياس إلى آخر ، لإمكان كون حجته في صورة قيام خبر الثقة ، وفي صورة
--> 1 - الكافي 5 : 427 / 3 ، وسائل الشيعة 20 : 450 - 451 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 4 ، جامع أحاديث الشيعة 1 : 404 ، أبواب المقدمات ، الباب 8 . 2 - جامع أحاديث الشيعة 1 : 404 .